مقال تفنيد

صورة لقصف على غزة.. وليس حريق صنعاء الأخير

في 12 مايو 2026، نشر حساب يمني على منصة "إكس" صورة تُظهر عمودًا ضخمًا من النيران والدخان يتصاعد وسط مبانٍ سكنية ليلاً، مرفقة بتعليق يقول: "يحدث الآن.. انهيار وتخبط أمني كبير في صنعاء،

الادعاء المتداول

في 12 مايو 2026، نشر حساب يمني على منصة "إكس" صورة تُظهر عمودًا ضخمًا من النيران والدخان يتصاعد وسط مبانٍ سكنية ليلاً، مرفقة بتعليق يقول: "يحدث الآن.. انهيار وتخبط أمني كبير في صنعاء، مزامنة مع ما يحدث من قصف الليلة". حصدت الصورة قرابة 19 ألف مشاهدة خلال وقت قصير، في سياق تصاعد الحديث عن أوضاع أمنية مضطربة في العاصمة اليمنية.

جاء توقيت النشر متزامنًا فعليًا مع حادثة حقيقية: اندلاع حريق في منطقة "حارة المعلمي" وسط صنعاء، إثر انفجار أسطوانة غاز منزلي، امتدت فيه النيران بسرعة بسبب طبيعة مواد البناء المستخدمة في الخيام والمساكن بالمنطقة، وسط تقارير محلية عن إصابات وأضرار مادية. هذا التزامن الحقيقي بين حادثة فعلية وصورة قديمة هو ما جعل الادعاء يبدو مقنعًا لمن شاهده.

خطوات التحقق

  1. البحث العكسي عن الصورة تحقق الفريق من الادعاء المتداول، وعثر على الصورة ذاتها منشورة في تقارير إخبارية أقدم بكثير من تاريخ الحادثة المزعومة في صنعاء.

  2. مطابقة الصورة مع الحدث الأصلي تبيّن أن الصورة تعود لحظة غارات إسرائيلية استهدفت قطاع غزة عام 2019، حيث شنّت مقاتلات إسرائيلية حينها غارات على مواقع في بيت لاهيا شمالي القطاع وخانيونس جنوبه، إضافة إلى أراضٍ زراعية في رفح. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن القصف استهدف "بنية تحتية تحت الأرض وهدفًا بحريًا" تابعين لحركة حماس، عقب رصد إطلاق قذيفة صاروخية من القطاع، بحسب وكالة الأناضول.

  3. تحديد الحادثة الحقيقية في صنعاء لتأكيد عدم وجود أي صلة بين الصورة والحدث الذي رافقها، تتبّع التحقيق ما وقع فعليًا في صنعاء في ذلك التوقيت: حريق حقيقي اندلع في منطقة "حارة المعلمي" وسط العاصمة اليمنية، لكن سببه انفجار أسطوانة غاز منزلي وليس قصفًا أو "انهيارًا أمنيًا" كما زعم المنشور، وامتدت النيران بسرعة نتيجة طبيعة مواد بناء الخيام والمساكن في المنطقة.

الخلاصة

الصورة المتداولة حقيقية وغير مفبركة، وتوثّق فعلًا دمارًا حقيقيًا خلّفته غارات إسرائيلية على قطاع غزة، لكنها تعود لعام 2019 وليس لأي حدث حديث. لا علاقة لها إطلاقًا بصنعاء أو باليمن، والحريق الحقيقي الذي وقع في العاصمة اليمنية في نفس التوقيت كان لأسباب مختلفة تمامًا (انفجار أسطوانة غاز منزلي)، ولا صلة له بأي "تخبط أمني" أو قصف كما جاء في الادعاء.

يستند هذا المقال إلى تحقيق نشره فريق "مسبار" عبر التلفزيون العربي بتاريخ 13 مايو 2026.

لماذا يهم هذا النوع من التضليل تحديدًا؟

هذه الحالة تكشف نمطًا مهمًا: صورة توثّق معاناة ودمارًا حقيقيًا في غزة يُعاد تدويرها بمعزل عن سياقها الأصلي لخدمة رواية عن بلد وحدث مختلفين تمامًا. هذا لا يسيء فقط لدقة الخبر عن صنعاء، بل يُسيء أيضًا لتوثيق الحدث الأصلي في غزة نفسه، إذ يُفرغ الصورة من سياقها التاريخي الحقيقي ويحوّلها إلى مادة "جاهزة للاستخدام" في أي أزمة لاحقة تشبهها بصريًا، بغض النظر عن مكانها أو زمانها الفعليين. الحفاظ على الصورة في سياقها الصحيح هو ما يحفظ لها قيمتها كوثيقة تاريخية حقيقية.

كيف تحمي نفسك من هذا النوع من الصور مستقبلًا؟

لا يكفي أن يتزامن الحدث الحقيقي مع الصورة زمنيًا ليكونا مرتبطين، كما في هذه الحالة، حيث تزامن حريق حقيقي في صنعاء مع نشر صورة قديمة لا علاقة لها به.

افحص تفاصيل العمارة والمشهد: طراز المباني والمآذن والمنشآت الظاهرة في الخلفية غالبًا ما يكشف اختلاف الموقع الجغرافي لمن يدقق فيها.

ابحث عن الحدث الحقيقي في نفس التوقيت من مصادر محلية موثوقة، فقد يتضح أن هناك حادثة حقيقية لكنها مختلفة تمامًا عما تصفه الصورة المرفقة.

احذر الحسابات التي تستخدم عبارات "يحدث الآن" مع صور شديدة الدرامية دون توثيق مصدرها — هذا النمط شائع في إعادة تدوير محتوى قديم.


مصادر التحقق

التلفزيون العربي / مسبار: الصورة قديمة من غزة وليست لانفجارات حديثة في صنعاء — 13 مايو 2026

العربي الجديد: تقرير عن حريق حارة المعلمي وسط صنعاء. 

هذا المقال جزء من سلسلة مقالات تفنيد ينتجها مختبر الإعلام ضمن خدمة تدقيق المعلومات قبل النشر، بالاعتماد على منهجية تحقق مطورة. بدعم من وكالة تنمية الإعلام الفرنسية (CFI).