مقال تفنيد

هل دمار غزة 2026 كما تُظهره الصورة المتداولة؟ تحقق

الادعاء المتداول

في 12 مايو 2026، نشر حساب على منصة "إكس" منشورًا يعرض صورتين للمقارنة، بعنوان قريب من: "واحدة من أكثر الصور رعبًا في التاريخ: تحوّل من الحياة إلى الموت. غزة في 2023 و2026!". تُظهر الصورة الأولى ("قبل") مشهدًا لطريق الرشيد الساحلي في غزة بمبانٍ سليمة وحركة سير طبيعية، بينما تُظهر الصورة الثانية ("بعد") المكان ذاته وقد تحوّل إلى ركام شبه كامل، مع بقاء مئذنة مسجد الشيخ عجلين وحدها قائمة وسط الدمار. حصد المنشور تفاعلًا واسعًا نظرًا لقوة التباين البصري بين الصورتين.

f6c5Jb52Yr17UvKI7tLsdwZ8D9W7WrbJwe5E5OBr.jpg

خطوات التحقق

  1. التحقق من صورة "قبل" تبيّن أن صورة "قبل" حقيقية بالفعل، وتحمل علامة مائية باسم المصور الصحفي المستقل مصطفى ثريا، الذي وصف نفسه في سيرته الذاتية على إنستغرام بأنه "مصور بطائرة مسيّرة من غزة". وأفادت وكالة رويترز بأن ثريا قُتل في غارة إسرائيلية بتاريخ 7 يناير 2024. ووُجدت نسخة ثانية من الصورة نفسها بدون علامة مائية، بفروق طفيفة في الألوان والسحب، ما يؤكد تداول الصورة الحقيقية في أكثر من نسخة قبل استخدامها في المقارنة المضللة.

  2. فحص صورة "بعد" وعلامتها المائية حملت الصورة الثانية المزعومة لعام 2026 علامة مائية باسم مختلف تمامًا ("Mohammad ismail shamallk")، ولم يُسفر البحث عن هذا الاسم عن أي نتائج ذات صلة، كما لم يعثر البحث بالصور العكسية (Google Lens) على أي نسخة أخرى منها منشورة في أي موقع إخباري أو أرشيف صحفي موثوق — وهو مؤشر قوي على أنها لم تُلتقط فعليًا بل أُنتجت أو رُكّبت خصيصًا لهذا المنشور.

  3. المقارنة مع صور الأقمار الصناعية ولقطات الدرون الدليل الأقوى في هذا التحقق جاء من تتبّع معلم واضح في الصورتين: مئذنة مسجد الشيخ عجلين. تظهر المئذنة في الصورة المفبركة المزعومة لعام 2026 وكأنها لا تزال قائمة وسط الدمار المحيط بها. لكن صور الأقمار الصناعية عبر خدمة "الصور التاريخية" في Google Earth تُظهر أن موقع المسجد كان قد تحوّل بالفعل إلى ركام غير قابل للتمييز بحلول أبريل 2024، مع سقوط المئذنة بشكل مائل عبر الأنقاض. وأكدت لقطات جوية بطائرة مسيّرة نشرتها وكالة الأناضول التركية في نوفمبر 2025 سقوط المئذنة ذاتها بشكل قاطع لا لبس فيه.

الخلاصة

هذه حالة تلاعب بصري من نوع خاص يستحق انتباهًا دقيقًا: الصورة المزعومة لعام 2026 مفبركة بالفعل ولا تمثل لقطة حقيقية للموقع، لكن اتجاه التضليل هنا معاكس لما قد يُفترض للوهلة الأولى. فالصورة المفبركة، رغم أنها تصوّر دمارًا واسعًا، تقلّل فعليًا من حجم الدمار الحقيقي الموثق بالأقمار الصناعية ولقطات الدرون المستقلة، إذ تُبقي المئذنة قائمة بينما هي في الواقع منهارة تمامًا منذ أبريل 2024. بعبارة أخرى: الدمار الفعلي في الموقع أشد وأقدم زمنيًا مما تُظهره الصورة المتداولة نفسها.

يستند هذا المقال إلى تحقيق نشرته منصة Lead Stories الأمريكية لتقصي الحقائق بتاريخ 14 مايو 2026.

لماذا يهم هذا النوع من التضليل تحديدًا؟

هذه الحالة تكشف بُعدًا مهمًا غالبًا ما يُغفل: ليس كل تلاعب بصري يهدف إلى تضخيم حدث ما أو المبالغة فيه؛ فأحيانًا يأتي التلاعب بصورة أقل درامية من الواقع الموثق فعليًا. وسواء بالغ التلاعب في تصوير الدمار أو قلّل منه، فإن النتيجة واحدة: تشويه الصورة الحقيقية للأحداث وإضعاف الثقة بالتوثيق البصري ككل، بما فيه الصور الحقيقية الموثقة من مصورين ميدانيين حقيقيين (كصورة "قبل" التي التقطها مصور استُشهد أثناء تغطيته للحرب). الدقة في التحقق، بصرف النظر عن اتجاه المبالغة، هي ما يحافظ على مصداقية التوثيق البصري لمعاناة حقيقية وموثقة بمصادر مستقلة متعددة.

كيف تحمي نفسك من هذا النوع من الصور مستقبلًا؟

ابحث عن معالم ثابتة يمكن تتبعها (مبنى، مئذنة، لافتة) وقارنها عبر مصادر مستقلة متعددة (أقمار صناعية، لقطات جوية، تقارير ميدانية) بدل الاكتفاء بالانطباع البصري العام.

افحص العلامات المائية بعناية، فوجود اسم غير معروف أو غير قابل للتحقق منه على الصورة مؤشر يستحق التدقيق.

استخدم أدوات البحث العكسي بالصور (مثل Google Lens) للتأكد من وجود نسخ أخرى موثقة من الصورة في مصادر إخبارية معروفة.

لا تفترض أن "الأسوأ" هو بالضرورة الحقيقي، كما تُظهر هذه الحالة، أحيانًا يكون الواقع الموثق أشد قسوة من الصورة المتداولة نفسها.

مصادر التحقق

Lead Stories: Fact Check: FAKE 'After Image' Does NOT Match Actual Destruction For "Gaza in 2023 and 2026" Comparison — 14 مايو 2026

هذا المقال جزء من سلسلة مقالات تفنيد ينتجها مختبر الإعلام ضمن خدمة تدقيق المعلومات قبل النشر، بالاعتماد على منهجية تحقق مطورة. بدعم من وكالة تنمية الإعلام الفرنسية (CFI).