ما حقيقة الادعاء بأنّ فيديو أميرة العسولي مفبرك؟
الادعاء المتداول
نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها الحساب الداعم للاحتلال الإسرائيلي "GAZAWOOD"، مقطع الفيديو الشهير للطبيبة الفلسطينية أميرة العسولي وهي تركض منحنية الظهر لإنقاذ شاب أصابه رصاص قناص إسرائيلي أمام مجمع ناصر الطبي بخان يونس، مرفقًا بادعاء أن المشهد ليس لقطة واحدة متصلة، بل جرى تصويره في لقطتين منفصلتين ودُمجتا لاحقًا. واستند الادعاء إلى دليل بصري واحد: "هل صُوِّر هذا المشهد في لقطتين؟ اللقطة الأولى: ترتدي قميصًا أخضر. اللقطة الثانية، في منتصف الركض، تظهر فجأة وهي ترتدي قميصًا أسود".
خطوات التحقق
التواصل مع الطبيبة نفسها تواصلت منصة فلسطينية مع أميرة العسولي، التي أوضحت أن الموقف حدث بشكل عفوي ودون تخطيط، بهدف إنقاذ شخص كان بحاجة إلى المساعدة، وأكدت أن اختلاف لون القميص الظاهر بين اللقطات يعود إلى اختلاف الإضاءة، وأن الفيديو صُوّر بتاريخ 8 فبراير 2024.
التواصل مع متخصص في الإنتاج البصري أوضح محمد ارزيقات، المتخصص في الإنتاج والتصميم البصري والميديا في شبكة صدى نيوز، أن عدم توفر ظروف إضاءة جيدة، والاختلاف الكبير في الإضاءة بين منطقة وقوف الطبيبة ومنطقة إنقاذ المصاب، أديا إلى تغيّر مظهر الألوان في اللقطات، إذ جرى التصوير بسرعة دون أن يتمكن المصور من ضبط الإضاءة جيدًا. وأضاف أن غياب المعدات اللازمة لإظهار الألوان على طبيعتها ساهم أيضًا في تغيّر لون القميص الظاهري.
تتبّع نهاية المشهد عثرت المنصة الفلسطينية على مقطع يُظهر أميرة العسولي في نهاية الحادثة وهي تحمل المصاب برفقة عدد من الشبان بعد إنقاذه، وتظهر فيه بالملابس ذاتها التي بدأت بها الركض، ما يثبت اتصال المشهد وعدم انقطاعه.
مطابقة التوثيق الإعلامي المعاصر للحادثة نشر التلفزيون العربي صورة من المقطع في 11 فبراير 2024 تحت عنوان "أميرة العسولي.. قصة طبيبة تحدت نيران الاحتلال لإنقاذ جريح في غزة"، ونشرت صحيفة الشرق الأوسط صورة منه في 10 فبراير 2024 تحت عنوان "امرأة غزة الحديدية.. أميرة العسولي طبيبة تتحدى نيران القناصة لنجدة مصاب"، وكلاهما يوثق الواقعة بوصفها حدثًا واحدًا متصلًا وقع في التاريخ نفسه.
الخلاصة
الادعاء مضلل: فيديو إنقاذ الطبيبة أميرة العسولي للمصاب أمام مجمع ناصر الطبي لقطة واحدة متصلة وليست مقطعين مدمجين. الدليل الذي استند إليه الادعاء، تغيّر لون القميص، يعود إلى اختلاف الإضاءة أثناء تصوير سريع لم تتوفر فيه ظروف تصوير مثالية، كما أكد كل من الطبيبة نفسها ومتخصص في الإنتاج البصري. وتؤكد نهاية المقطع، التي تظهر فيها العسولي بالملابس ذاتها، والتوثيق الإعلامي المعاصر للحادثة منذ فبراير 2024، أن المشهد حقيقي وغير مقتطع من سياقه.
لماذا يهم هذا النوع من التضليل تحديدًا؟
يقوم هذا النمط على تفصيل بصري صغير قابل لتفسير تقني بسيط، ليُبنى عليه اتهام كبير بالتلفيق. والهدف من التشكيك في مشاهد إنقاذ وتضحية موثقة هو المساس بمصداقية كل ما يوثقه الطواقم الطبية والصحفيون في غزة، حتى المشاهد التي تحظى بتغطية معاصرة وتوثيق من مصادر إعلامية متعددة منذ وقوعها. وحين يتكرر هذا النمط مع أكثر من شخصية (كما رأينا سابقًا مع كواليس مسلسل "نزيف التراب")، فإنه يشكّل حملة ممنهجة لا حالة معزولة.
كيف تحمي نفسك من هذا النوع من الادعاءات مستقبلًا؟
لا تعتبر تغيّر لون الملابس أو الإضاءة دليلًا تلقائيًا على القطع أو الدمج: فروق الإضاءة الطبيعية أثناء التصوير السريع في مناطق النزاع أمر شائع تقنيًا.
ابحث عن نهاية المشهد أو مقاطع لاحقة له: استمرار الملابس والسياق حتى ختام الحدث مؤشر قوي على اتصاله.
راجع التوثيق الإعلامي المعاصر للحادثة: تغطية صادرة وقت وقوع الحدث من مصادر متعددة تصعّب على أي رواية لاحقة الطعن في وقوعه.
تواصل مع مختصين تقنيين عند الشك في مشهد بصري: تفسير فني بسيط (كإضاءة أو زاوية تصوير) كثيرًا ما يحسم الجدل دون الحاجة لأدوات معقدة.
مصادر التحقق
منصة فلسطينية: الطبيبة أميرة عسولي توضح حقيقة الفيديو المتداول لإنقاذها شابًا في قطاع غزة منشور في 1 سبتمبر 2026
هذا المقال جزء من سلسلة مقالات تفنيد ينتجها مختبر الإعلام ضمن خدمة تدقيق المعلومات قبل النشر، بالاعتماد على منهجية تحقق مطورة. بدعم من وكالة تنمية الإعلام الفرنسية (CFI). 