مقال تفنيد

ما حقيقة فيديو المركز التجاري في رام الله؟


الادعاء المتداول



في 14 أكتوبر 2026، نشر حساب باسم "ملك الحي" (מלך השכונה) على تلغرام مقطع فيديو لمركز تسوق مزدحم، تتوسطه شاشة عرض ضخمة يتابع أمامها أطفال ورجال ونساء ما يبدو فيلمًا كرتونيًا. وبحسب وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، وهي التي وصفت الحساب بأنه ينشر عادة محتوى معاديًا للفلسطينيين، زعم المنشور أن المقطع التُقط حديثًا داخل مركز تجاري في رام الله، وأن الأطفال يشاهدون رسومًا متحركة لصبي في أعمارهم يلقي زجاجة مولوتوف على دبابة إسرائيلية، فيما يتسوق آباؤهم في مكان قريب.



ثم تناقلت حسابات أخرى المقطع على فيسبوك وإكس بالادعاء نفسه، فحصد مئات آلاف المشاهدات. ووفق التقرير، وجّه معلّقون إسرائيليون، بينهم مقدّم متقاعد في الجيش الإسرائيلي، اتهامات إلى السلطة الفلسطينية بتلقين الأطفال التطرف، وقال أحدهم إن "الهجوم القادم سينطلق من الضفة الغربية"، فيما اتهم مركز إعلامي إسرائيلي السلطة بالتحريض على الإرهاب بين الناشئة.



المقطع حقيقي، ويوثق عرضًا فعليًا لمسلسل كرتوني أمام جمهور. أما ما أُلحق به، أنه صُوّر في رام الله وأنه دليل على سلوك السلطة الفلسطينية، فهو ما يفحصه هذا المقال.



خطوات التحقق



هل يطابق المقطع مراكز رام الله؟ تتبعت وحدة المصادر المفتوحة أبرز المراكز التجارية في المنطقة على منصات التواصل الاجتماعي، وقارنت المشهد المتداول بصور من أكبر مراكز رام الله وأبرزها. ولم تتطابق العناصر البصرية وشكل المركز من الداخل مع أي منها، فبرز الشك في مكان التصوير الحقيقي.



أين صُوّر المقطع فعلًا؟ بالبحث العكسي عن لقطات ثابتة من المقطع، وجدت الوحدة نسخة شبه مطابقة على حساب فتاة باكستانية في تيك توك ، نُشرت في 14 أكتوبر، أي في اليوم الذي بدأ فيه تداول الادعاء. وتطابقت في النسختين شاشة العرض وبنية المركز وألوان الجدران وشكل الإنارة وأماكن توزعها، إضافة إلى المشهد نفسه من رجال ونساء وأطفال يتابعون فيلمًا كرتونيًا.



وبتتبع مقاطع أخرى للحساب نفسه ومقارنتها بصور أرشيفية من خرائط غوغل، تبيّن أن المقطع التُقط داخل مركز "لاكي وان مول" (Lucky One Mall) في مدينة كراتشي بإقليم السند في باكستان.



ما الفعالية التي توثقها اللقطات؟ بحثت الوحدة بكلمات مفتاحية باسم المركز على فيسبوك وإنستغرام خلال الفترة نفسها، فعثرت على صور ومقاطع إضافية من الفعالية ذاتها يظهر فيها علم باكستان في أكثر من لقطة. وتبيّن أنها فعالية إطلاق مسلسل كرتوني للأطفال باسم "يحيى - أسد الأقصى".



وأعلنت شركة "إيفرست ديجيتال ووركس" (Everest Digital Works)، بحسب موقعها الرسمي، العرض الأول للمسلسل في السابع من أكتوبر عند الثامنة مساءً في المركز نفسه بكراتشي، مع عرض مجاني للحلقة الأولى للعائلات والأطفال على شاشة داخل المركز. وأظهرت ملصقات ترويجية للشركة استمرار عروض الإطلاق حتى الأحد 11 أكتوبر 2026. ويقدّم المسلسل، وفق وصف الشركة، محتوى ترفيهيًا للأطفال يسلط الضوء على قيم الشجاعة والصداقة والأمل والهوية المرتبطة بالمسجد الأقصى والثقافة والقضية الفلسطينية.



وبالبحث عن الفيلم الأصلي على يوتيوب، وجدت الوحدة في الثانية 38 منه المشهد نفسه الذي ظهر على شاشة العرض في المقطع المتداول، ما يؤكد أن المقطع يعود إلى العرض الذي كان يجري آنذاك في كراتشي. وفي مراجعة مختبر الإعلام للحلقة الأولى المنشورة على قناة "Yahya The Llon of Aqsa" (898 مشتركًا في 26 أكتوبر 2026)، يظهر في الثانية 38 زجاجة ذات فتيل من القماش في الهواء قرب آلية داكنة، وهو ما يتسق مع وصف الجزيرة للمشهد.



من روّج للادعاء؟ خلصت الوحدة، من تتبع الحسابات ونمط النشر وتوقيته، إلى أن ما جرى لم يكن تضليلًا عشوائيًا، وأن حسابات إسرائيلية مؤثرة روّجت للادعاء ضمن حملة أوسع تستهدف السلطة الفلسطينية. ولا يعرض التقرير المنشور دليلًا مباشرًا على تنسيق بين هذه الحسابات، وما يتيحه تقدير للنمط والتوقيت.



الخلاصة



ما الحقيقة؟ المقطع حقيقي ويوثق عرضًا لمسلسل كرتوني للأطفال، لكنه صُوّر في مركز "لاكي وان مول" بكراتشي في باكستان، في عرض أول أُقيم بين 7 و11 أكتوبر 2026، وليس في رام الله.



ما الذي ثبت؟ أن المقطع لا علاقة له بأي مركز تجاري فلسطيني، وأن نسبته إلى الضفة الغربية لا تسندها الأدلة: لا في المكان ولا في التوقيت ولا في الجهة التي عرضته.



وما الذي لا يمسّه التفنيد؟ مضمون المسلسل الكرتوني نفسه، فالأدلة تتناول المكان والتوقيت والجهة المنسوب إليها العرض، ولا تقيّم ما يحتويه الفيلم. وتبقى الاتهامات التي بُنيت على المقطع، من تلقين الأطفال إلى الحديث عن "الهجوم القادم"، بلا سند فيما تثبته الوقائع.



لماذا يهم هذا النوع من التضليل تحديدًا؟



يعتمد هذا النمط على مادة بصرية حقيقية وجذابة عاطفيًا: أطفال صغار وأهالٍ يتسوقون وشاشة عملاقة. ويجعل ذلك نسبتها إلى مكان بعينه تبدو بديهية لمن يشاهدها دون تدقيق. وحين يُنسب مشهد من بلد آخر إلى مجتمع فلسطيني بعينه، يتحول إلى دليل مزعوم على سلوك جماعي، ويُستخدم لتبرير اتهامات واسعة بحق السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الضفة الغربية.



ولا يحتاج كشف هذا النوع إلى أدوات معقدة: يكفي أن يُسأل أين صُوّر المقطع فعلًا، ومتى ظهر أول مرة، وما الذي يظهر على شاشاته ولافتاته.



كيف تحمي نفسك من هذا النوع من المقاطع مستقبلًا؟



قارن تفاصيل المكان بالمكان المزعوم: الإنارة وألوان الجدران وبنية المبنى والشاشات تكشف غالبًا أن المقطع من مكان آخر.



ابحث عن أعلام أو لافتات أو لغة على الشاشات أو في الخلفية، فهي قد تنسف رواية المكان.



ابحث عن أقدم نسخة للمقطع: من نشره أولًا، وفي أي يوم، وهل سبق ادعاء مكانه.



ابحث عن الفعالية التي قد يوثقها المقطع: إعلانات الإطلاق وملصقات الفعاليات والصور الأخرى من المكان نفسه قد تحسم القصة في دقائق.



انظر إلى سجل الحساب الناشر: حساب ينشر عادة محتوى معاديًا لجماعة بعينها يستحق تدقيقًا مضاعفًا قبل تصديق ما يقدّمه.



مصادر التحقق



الجزيرة نت (وحدة المصادر المفتوحة): تضليل إسرائيلي.. هل عُرضت رسوم متحركة "تحرض على الإرهاب" داخل مركز تجاري في رام الله؟ — 18 أكتوبر 2026 (الخطوات ١ إلى ٤)

يوتيوب: Yahya: The Lion of Aqsa | Episode 1 | Animated Series — الثانية 38 (الخطوة ٣، راجعه مختبر الإعلام في 26 أكتوبر 2026)



 هذا المقال جزء من سلسلة مقالات تفنيد ينتجها مختبر الإعلام ضمن خدمة تدقيق المعلومات قبل النشر، بالاعتماد على منهجية تحقق مطورة. بدعم من وكالة تنمية الإعلام الفرنسية (CFI). 



Q4eJ64AQDV0xy4lzUrRYK1sFJU5Ee0eLplQzRmA1.jpg