المبادئ التوجيهة للتعاطي الإعلامي مع قضايا الطفل
دليل التعاطي الإعلامي مع قضايا الطفل، حقوق الطفل في الإعلام، التغطية الإعلامية للأطفال في الحروب، أخلاقيات الصحافة، حماية الطفل، مختبر الإعلام، الصحافة في مناطق النزاع، قانون الطفل الفلسطيني، انتهاكات إعلامية بحق الأطفال.
أصدر "مختبر الإعلام" دليل "مبادئ التعاطي الإعلامي مع قضايا الطفل"، في خطوة تهدف إلى تطوير العمل الصحفي في مجال تغطية قضايا الأطفال، لا سيما في مناطق النزاع والحروب، وذلك لوضع أطر مهنية وأخلاقية وقانونية تحمي حقوق الطفل وتصون كرامته، وتجنب وسائل الإعلام الوقوع في انتهاكات بحق الضحايا الأطفال.
ويهدف الدليل، الذي جاء ثمرة مسح للمعالجة الإعلامية في الساحة الفلسطينية، إلى معالجة الإشكاليات التي رصدها "مختبر الإعلام" في تغطية قضايا الأطفال، حيث كشفت المعطيات أن أكثر من 70% من ضحايا النزاع في قطاع غزة هم من الأطفال والنساء، إلا أن بعض وسائل الإعلام، نتيجة غياب السياسات التحريرية الواضحة والضوابط الأخلاقية، تحولت إلى "خصم وحكم" في آن واحد، متسببة في انتهاكات جديدة بحق هؤلاء الضحايا بدلاً من الدفاع عن حقوقهم.
ويتضمن الدليل إطاراً عاماً يستند إلى اتفاقية حقوق الطفل، التي تؤكد على وظيفة وسائل الإعلام في تعزيز رفاهية الطفل، وتحذّر في الوقت نفسه من إمكانية أن تنتهك هذه الوسائل حقوقه عبر نشر مواد تضر بمصلحته الفضلى أو باستغلاله في الإعلانات أو إنتاج محتوى ضار. كما يستعرض الدليل الالتزامات العامة ذات الصلة بحقوق الطفل، والاعتبارات الأخلاقية التي ترعاها منظمات دولية كـ"اليونيسف"، إضافة إلى قواعد مدونات السلوك الأخلاقي التي تحتم احترام خصوصية الأطفال وعدم تصويرهم أو نشر صورهم دون موافقة مسبقة من أولياء الأمور، مع ضرورة إيجاد بدائل مهنية كإخفاء الملامح أو التركيز على رموز تعبّر عن الواقع دون انتهاك.
ولم يغفل الدليل الإشارة إلى أن قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004، رغم تضمنه مواد للحفاظ على حماية الأطفال، لم يحدد كيفية تعاطي الإعلام مع قضاياهم، ما جعل الاعتماد على مدونات السلوك الأخلاقي والسياسات التحريرية أكثر إلحاحاً لضمان عدم الإفلات من المساءلة القانونية.
كما رصد الدليل واقع الانتهاكات الإعلامية بحق الأطفال، مبرزاً مشاهد مؤلمة لبث صور لجثث متحللة وأطفال مقطعي الرؤوس والأطراف، ما يشكل خرقاً للقواعد المهنية ويتسبب بصدمات نفسية للمشاهدين وللضحايا أنفسهم، ويدفع إلى طرح سؤال جوهري: "كيف نكون أمناء على نقل المشهد بما لا يتجاوز حدود المهنية؟"
ويقدّم الدليل إجابات عملية عبر نماذج من تجارب مصورين صحفيين عملوا في قلب مناطق النزاع، حيث شددوا على أهمية التصوير من مستوى أعين الأطفال للحفاظ على كرامتهم، وتجنب اللقطات القريبة والصور الشخصية، والاكتفاء بمشاهد رمزية كتصوير الأيدي أو الألعاب أو الملابس الملطخة بالدماء، أو توثيق المكان العام دون المساس بخصوصية الضحايا وعائلاتهم.
وبخصوص إجراء المقابلات مع الأطفال، يوصي الدليل بضرورة احترام هويتهم وخصوصياتهم، والحصول على موافقة أولياء الأمور، والتوقف عند الشك في تعرض الطفل للخطر، والتركيز على الوضع العام للأطفال بدلاً من حالة فردية، مشيراً إلى نماذج من انتهاكات وقعت في إعلام عربي حتى في دول مستقرة، ككشف هوية طفلة تعرّضت للاغتصاب أو عرض فتاة تعرّضت للاعتداء الجنسي دون طمس معطياتها الشخصية.
ويتوقف الدليل عند مسؤولية وسائل الإعلام كسلطة رابعة تجاه حماية حقوق الطفل، مؤكداً أن دورها لا يقتصر على النقل، بل يمتد إلى المساءلة والرقابة، وأن الرسالة الإعلامية يجب أن تظل أداة لخدمة الناس، لا وسيلة لانتهاك حقوقهم أو الإضرار بحياتهم أو كرامتهم.
وختم الدليل بالتأكيد على أن الإعلام قوة ناعمة فاعلة في تحسين حياة الأطفال وتخفيف معاناتهم، شريطة أن يلتزم بالمبادئ الأخلاقية والقانونية، وأن يضع المصلحة الفضلى للطفل فوق كل اعتبار، بعيداً عن الاستغلال أو الإثارة أو التجاوز على الخصوصية.