مبادئ توجيهية

التغطية التغطية الإعلامية المنسجمة مع قواعد حقوق الإنسان

مختبر الإعلام يصدر دليل "مبادئ التغطية الإعلامية المنسجمة مع قواعد حقوق الإنسان" لوضع أطر مهنية وأخلاقية للصحفيين والعاملين في المجال الإنساني، تضمن احترام خصوصية الضحايا وصون كرامتهم في مناطق النزاع والكوارث.

أصدر "مختبر الإعلام" دليل "مبادئ التغطية الإعلامية المنسجمة مع قواعد حقوق الإنسان"، في خطوة تهدف إلى تطوير أداء الصحفيين والإعلاميين والعاملين في المجالين الإنساني والإغاثي، بما يضمن التزام التغطيات الإعلامية في مناطق النزاع والكوارث بأعلى معايير المهنية والأخلاق، وصون حقوق الفئات الأكثر ضعفاً.

ويأتي هذا الدليل، الذي صدر في العام 2025، كاستكمال طبيعي لسلسلة من الأدلة التوجيهية التي أطلقها المختبر سابقاً، وعلى رأسها دليل "مبادئ التعاطي الإعلامي مع قضايا الطفل"، ليشكّل مرجعاً متكاملاً للتغطية الإعلامية التي تراعي حقوق الإنسان، ويؤسس لثقافة قانونية وأخلاقية لدى العاملين في وسائل الإعلام ومنظمات العمل الإنساني.

ويرتكز الدليل على إدراك عميق لحقيقة أن "التغطية الإعلامية بلا قيود، هي حرب أخرى لا نهاية لها بالنسبة لضحايا النزاع والكوارث"، كما جاء في مستهله، مؤكداً أن الطريقة التي يُتعامل بها مع الناس في النزاعات المسلحة يمكن أن تؤثر بشكل جوهري على قدرة المجتمعات على التعافي والاستقرار وتحقيق التنمية بعد انتهاء القتال.

ويستعرض الدليل الإطار القانوني للتغطية، مستنداً إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية الراعية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مشيراً إلى أن هذه المواثيق تشكل مرجعاً ملزماً لأي تعاطٍ إعلامي مع قضايا الإنسان، وتفرض على الدول الموقعة صونها والعمل على احترامها وتطبيق بنودها.

ويتناول الدليل "جدلية التغطية الكاشفة للحقائق والمنتهكة للقواعد"، محذراً من الخلط بين ضرورة نقل وقائع الحروب والكوارث، وبين تجاوز الضوابط المهنية والأخلاقية، ومؤكداً أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين التغطية الآنية الساعية للسبق، والتغطية الملتزمة بالقواعد القانونية التي تحرص على عدم التسبب بالضرر للضحايا، وبخاصة المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.

ويطرح الدليل سؤالاً محورياً: "كيف نكون أمناء على صوت الإنسان وصورته؟"، مستحضراً تجربة المصور الصحفي "جيل ديولي" الذي وثّق آثار الحروب لعقد من الزمن، وتعرض لإصابة بالغة إثر انفجار لغم أرضي في أفغانستان، مما جعله أكثر تعاطفاً وإنسانية في تعامله مع الضحايا، وقاده إلى إدراك أهمية الإصغاء العميق لقصصهم واختيار الزوايا التي لا تنتهك خصوصيتهم.

ويحدد الدليل أهداف التغطية الإعلامية في مناطق النزاع، وقواعد التغطية المهنية المنسجمة مع حقوق الإنسان، مفصلاً الضوابط الخاصة بكل نوع من المواد الإعلامية: الصورة الفوتوغرافية، والفيديو، والنصوص المكتوبة، ومصنفاً الصور إلى أنواع عدة وفقاً للاحتياج، سواء في المجال الإخباري أو الإنساني والإغاثي، مع تقديم أمثلة عملية للصور البديلة التي يمكن استخدامها لتجنب الانتهاكات، كتصوير الأيدي أو الظلال أو الأدوات الشخصية للضحايا، بدلاً من التركيز على الملامح أو المشاهد الصادمة.

كما يقدّم الدليل توجيهات أخلاقية عملية لتجنب الوقوع في فخ الانتهاك، تشمل: ضرورة الحصول على موافقة مسبقة للتصوير والنشر، واحترام خصوصية الأفراد وكرامتهم، وعدم استغلال الضحايا أو ابتزازهم لتحقيق أهداف إعلامية أو إغاثية، وتجنب التزييف أو الانحياز في النصوص المكتوبة، والامتناع عن نشر تفاصيل قد تعرّض أصحابها للخطر أو تؤثر على حياتهم مستقبلاً، مثل حالات العنف الجنسي أو أسماء الأطفال مجهولي النسب.

ويسلط الدليل الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها بعض الجهات الإغاثية والإنسانية بحق المستفيدين، محذراً من أن هذه التغطيات – وإن جاءت في سياق إنساني – قد تشكل خرقاً للقواعد المهنية، عبر تجاهل الحصول على الإذن المسبق، أو انتقاص قيمة المستفيدين، أو تصويرهم في أوضاع مهينة.

ويؤكد الدليل في خاتمته على أن الإعلام سلطة رابعة، إلا أن ذلك لا يعفي الصحفيين والمصورين من الخضوع للقانون ومراعاة الاعتبارات القيمية والمهنية، داعياً إياهم إلى وضع أنفسهم مكان الضحايا، وتساءل: "هل كنتَ ستقبل بأن تُروى قصتك دون ضوابط، أو تُنشر صورتك دون مراعاة للاعتبارات القانونية والأخلاقية والمجتمعية؟".

ويختتم الدليل بتذكير حاسم: "لَسنا في حاجة أن نمر بتجربة مأساوية كتجربة جيل ديولي، حتى نراعي خصوصية الضحايا ونصبح أكثر إحساساً بأوجاعهم، ونعمل من أجل حماية أرواح وكرامة المدنيين عموماً."