يشكلُ الإعلام في أي مجتمع حجر الزاوية في دعم ركائز الديمقراطية وتعزيز حرية التعبير. ولكن في قطاع غزة، الذي يعاني من أزمات عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية منذ سنوات طويلة، تواجه المؤسسات الإعلامية لاسيما المستقلة، تحديات عديدة نتيجة للظروف والعوامل المحيطة بما فيها التدخلات الخارجية.
وعلى ضوء هذه التحديات فإن الإعلام الفلسطيني يعيش تذبذباً واضحاً بين صعود وهبوط، حيث عادة ما ارتبط استقراره باستقرار الحالة السياسية والأمنية. الأمر الذي عقد من عملية تحقيق الغايات المرجوة من المشاريع والبرامج والأنشطة التي عمل عليها الإعلام المستقل بوجه خاص لسنوات طويلة، وفي مقدمتها تشجيع حرية الرأي والتعبير ودعم ركائز الديمقراطية، وتعزيز أهداف التنمية المستدامة في المجتمع.
مما لا شك فيه، أن الاحتلال الإسرائيلي، شكل عائقاً رئيسيا أمام تحقيق أي شكل من أشكال الاستدامة بالنسبة للإعلام في قطاع غزة، نتيجة العراقيل التي يفرضها، فضلاً عن تداعيات حالة الانقسام السياسي والانتهاكات التي مورست بحق الإعلاميين/ات في ظل وجود حكومتين في كل من القطاع والضفة الغربية، وفرض المزيد من القوانين المقيدة لحرية التعبير، إلى جانب القيود التي تفرضها شركات التواصل الاجتماعي لتقييد وصول المحتوى الفلسطيني إلى العالم.
هذه التحديات وغيرها، أثرنا الإضاءة عليها، في هذه الورقة التي تعكس واقع الإعلام في قطاع غزة والمعوقات التي يواجهها في الوقت الراهن، وتشكل إحاطة كاملة للمنظمات الممولة، لفهم حيثيات هذا الواقع وتقديم بدائل وحلول لتعزيز دور الإعلام المستقل لاستعادة حيويته ومساعدته على التعافي في المستقبل القريب.