المملكة المتحدة- مختبر الإعلام
أوصى مؤتمر دولي عُقد في جامعة أكسفورد بضرورة تبني غرف الأخبار لسياسات واضحة وشفافة في استخدام الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة في خدمة الصحفي وليس العكس. واختتم المؤتمر أعماله بتأكيد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعيد تشكيل المشهد الإخباري بشكل غير مسبوق، مما يستدعي تطوير آليات جديدة للعمل والتحقق والمحتوى.
المؤتمر الذي حمل عنوان "الذكاء الاصطناعي ومستقبل الأخبار 2026" واستضافه معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد في 17 مارس/آذار، جمع نخبة من أبرز الصحفيين والخبراء الدوليين في مجال الإعلام والتكنولوجيا. وقد تابع فعالياته عن بُعد أكثر من ثلاثة آلاف مُشاهِد من حول العالم، وشهد المؤتمر عروضاً تقديمية وحلقات نقاشية معمقة على مدار يوم كامل.
ورش العمل والموضوعات الرئيسية
تمحورت جلسات المؤتمر حول خمسة مسارات رئيسية، تناولت مختلف أوجه العلاقة المتشابكة بين الذكاء الاصطناعي والصحافة:
تغطية الذكاء الاصطناعي إعلامياً: ناقشت الجلسة كيفية تحسين التغطية الإخبارية للذكاء الاصطناعي نفسها، حيث أشار الصحفيون المشاركون إلى مشكلة المصطلحات المعقدة والروايات التي تروج لها شركات التكنولوجيا الكبرى، داعين إلى تبني لغة أكثر وضوحاً وإشراك خبراء حقيقيين في التحليل.
توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة الاستقصائية: استعرضت الجلسة إمكانيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة وتسريع وتيرة التحقيقات، مع التحذير من مخاطر الوثوق الأعمى بمخرجاته وضرورة التحقق الميداني والممارسات الشفافة.
الذكاء الاصطناعي وتحويل صناعة التحقق من الحقائق: سلطت الجلسة الضوء على المفارقة الكبيرة التي يعيشها المدققون، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي مصدراً رئيسياً للمعلومات المضللة (خاصة المحتوى البصري الملفق) وفي الوقت نفسه أداة حاسمة لمواجهتها على نطاق واسع.
تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع: ناقش خبراء في القانون والاقتصاد والأخلاقيات القضايا المجتمعية الكبرى، مثل الفجوة بين المشرعين والمطورين، ومن يتحكم فعلياً بهذه التقنية، ومخاطر النماذج مفتوحة المصدر.
تجربة "الغارديان" مع الذكاء الاصطناعي: استعرضت صحيفة الغارديان تجربتها العملية، التي تحوّل محورها من بناء منتجات تجريبية إلى تدريب الصحفيين على فهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي ومخاطره، مع تطوير أدوات داخلية لمساعدتهم.
أبرز النتائج والتوصيات
خرج المؤتمر بعدد من الخلاصات المهمة التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة:
الذكاء الاصطناعي أداة لا بديل: أجمع المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تعزيز قدرات الصحفيين بشكل كبير، خاصة في تحليل البيانات والمشاريع المعقدة، لكنه لا يمكن أن يحل محل الحكم البشري والخبرة الميدانية والمساءلة الأخلاقية.
أزمة ثقة محتملة: حذر خبراء من أن الاستخدام غير المسؤول للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الثقة في المؤسسات الإعلامية، خاصة مع صعوبة تمييز المحتوى البشري من الآلي وانتشار الروايات العاطفية المضللة.
الحاجة إلى تنظيم ذاتي وتعاوني: دعت النقاشات إلى ضرورة تطوير المؤسسات الإعلامية لسياسات داخلية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أهمية التعاون بين المؤسسات الإعلامية المتنافسة (كما في تحالف SPUR) لوضع معايير مهنية وأخلاقية مشتركة.
تطوير المهارات أساسي: شدد المؤتمر على أن الاستثمار في تدريب الصحفيين ليكونوا "ملمين" بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفهم حدودها وإمكانياتها، هو أولوية قصوى لتمكينهم من استخدامها بفعالية وأمان.
السيطرة البشرية أمر حاسم: تم دحض فكرة "سيطرة الآلة على الإنسان"، ليحل محلها سؤال أكثر دقة: "من يسيطر على الآلة؟" وبالتالي، فإن مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي سيتحدد من خلال القرارات البشرية التي تُتخذ اليوم بشأن تطوير هذه التقنيات ونشرها واستخدامها.